الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

34

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أما الراغب الأصفهاني في كتاب المفردات فيقول : " الزعم حكاية قول يكون مظنة للكذب " . لذا فإن هذه الكلمة وردت مذمومة في جميع الموارد التي ذكرت في القرآن الكريم . أما كلمة ( كشف ) ففي الأصل تعني إبعاد الستار أو اللباس أو ما شابهه عن شئ معين . وإذا استخدمت في تعبير ( كشف الضر ) فتعني إبعاد الحزن والغم والمرض ، والسبب في ذلك أن هذه الأمور تعتبر كالستار التي يغطي وجه الإنسان وجسمه ، إذ تغطي الوجه الحقيقي الذي هو عبارة عن السلامة والراحة والهدوء ، لذلك فإن إزالة هذا الغم والحزن يعتبر ( كشفا للضر ) . من الضروري أيضا الالتفات هنا إلى ملاحظة مهمة هي أن استخدام تعبير " الذين " في هذه الآية لا يشمل جميع المعبودات التي يشركها الإنسان مع الله ( كالأصنام وغيرها ) بل يشمل الملائكة والمسيح وأمثالهم ، لأن ( الذين ) في اللغة العربية هي اسم إشارة يستخدم عادة للعاقل . بعد ذلك تؤكد الآية التالية على ما ذكرناه في الآية السابقة ، فتقول : هل تعلمون لماذا لا يستطيع الذين تدعونهم من دون الله أن يحلوا مشاكلكم ، أو أن يجيبوا لكم طلباتكم بدون إذن الله سبحانه وتعالى ؟ الآية تجيب على ذلك بأن هؤلاء أنفسهم يذهبون إلى بيت الله ، ويلجأون للتقرب من الذات الإلهية المقدسة لقضاء حوائجهم وحل مشاكلهم وتحقيق ما يريدونه : أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة . . . أيهم أقرب . . . ويرجون رحمته . . . ويخافون عذابه . . . إن عذاب ربك كان محذورا . في تفسير قوله تعالى أيهم أقرب لمفسري القرآن العظيم آراء مختلفة في ذلك ، نحاول استعراضها فيما يلي : ذهب بعض كبار مفسري الإسلام إلى : أن التعبير القرآني يشير إلى أن أولياء الله يذهبون إلى الملائكة والأنبياء ( الذين يعبدهم المشركون من دون الله ) ، أيهم